اسماعيل بن محمد القونوي
279
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فعلم « 1 » من هذا أن المراد من أهل الكتاب اليهود والنصارى والمراد من أهل الكتاب الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة اليهود فقط أشار إليه المص وغيره بقوله واليهود في غالب الأمر فقراء وفي سورة البقرة مصرح بهم وما قبله وما بعده عام لأهل الكتابين والمضروب عليهم الذلة خاص باليهود بدلالة سورة البقرة فاتضح سر إظهار أهل الكتاب هنا موضع المضمر وأيضا لما كان هذه الأمة ممتازة بهذه المنقبة الشريفة كأنهم مغايرون لمن عداهم ويتضمن المدح بأنهم أهل الكتاب متمسكين به عاملين بما نطق به بخلاف غيرهم . ( يتلون ) من التلاوة صفة أخرى لأمة اختيرت جملة لإفادة الاستمرار التجددي بخلاف الأولى أو حال من أمة لتخصصها بالصفة أو من ضميرها في قائمة آناء الليل في ساعاته جمع أنى بوزن « 2 » عصا . قوله : ( يتلون القرآن في تهجدهم عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح ) حمل الكلام على التهجد لما ذكره ولو قال يتهجدون لكان أوضح قوله عبر عنه ضمير عنه للتهجد لا للتلاوة في التهجد أي عبر عن الصلاة بالتلاوة والسجود مجازا لأنهما أبين أركانها وينتفي الكل بانتفائهما وبانتفاء « 3 » أحدهما وما وقع في الكشاف من قوله وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود أحسن مما اختاره المص قوله مع السجود لم يقل في السجود إذ لا تلاوة فيه وفي إدخال مع رمز إلى أنه أشرف الأركان في الصلاة مع النكتة المذكورة آنفا قوله ليكون أبين التفصيل بذكر بعض الأركان أكثر بيانا لما يفعلونه من الإجمال مع ما فيه من الإشارة إلى أشرفية الركن المذكور وأبلغ في المدح إذ تصوير التهجد بتلاوة الآيات الإلهية وهي أشرف الذكر مقرونة بالسجود وهو غاية التذلل والتعبد في غاية من المدح وفي ذكر ساعات الليل ثناء عليهم بالإخلاص والتجافي عن المضاجع رغبة ورهبة وهذا في نهاية من الثناء . قوله : ( أو قيل المراد صلاة العشاء ولأن أهل الكتاب لا يصلونها لما روي أنه عليه قوله : مع السجود يشير إلى أن الواو في وَهُمْ يَسْجُدُونَ [ آل عمران : 112 ] للعطف لا للحال قال بعضهم جملة وهم يسجدون حال من الضمير في يتلون كأنهم يقرؤون القرآن في السجدة مبالغة في الخضوع والخشوع إلا أن القفال روى في تفسيره حديثا يدل على أن ذلك غير جائز وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إلا إني نهيت أن اقرأ راكعا وساجدا » وتقديم الضمير قيل للتقوى وقيل للتخصيص تعريضا لمن سواهم بأنهم لا يسجدون .
--> ( 1 ) وكان من الأنصار فيهم عدة قبل قدوم النبي عليه السّلام منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن مسلمة وأبو قيس حرمة بن أنس كانوا موحدين يغسلون من الجنابة ويقومون بما يعرفون من الشرائع الحنيفة حتى بعث اللّه النبي عليه السّلام فصدقوه ونصروه كذا قاله أبو السعود . ( 2 ) أو جمع إني بكسر الهمزة أو أنى بفتح الهمزة وسكون النون أو إني بكسر الهمزة وسكون النون . ( 3 ) إشارة إلى تحقق شرط كون الجزء عن الكل كما فصل في المطول .